عبد الملك الجويني
281
نهاية المطلب في دراية المذهب
10541 - وإذا طلبنا ترتيب هذه المسائل ، قلنا : المرتبة العليا في تمهيد العذر لصاحب سهم الغرب ، وقد كان يليق بالرامي ألا يلتزم الكفارة أصلاً من حيث لم يقصد معيّناً ، وكان الرمي الذي جاء به جهاداً في سبيل الله ، ولو قيل : إنه حتمٌ في حق الواقف أو واقع فرضاً على الكفاية لم يبعد ، ولكن اتفق الأئمة على وجوب الكفارة وتنزيلها على ظاهر الآية . ويلي تلك الرتبة قصدُ شخصٍ على زي الكفار بعينه ، ثم تبين إسلامه ، فالقصاص يندفع وفي الغرم قولان ، ثم إن يثبت ، ففي محلّه قولان . [ ويلي ] ( 1 ) هذه المرتبة الصور التي قطعنا فيها بثبوت الغرم ، وردّدنا القول في القصاص . وما ترتيب هذه المسائل [ للدارَيْن ] ( 2 ) ، فإنه لا تأثير لها عندنا ، [ ونزيد بيان ] ( 3 ) ذلك : إنه ( 4 ) لو قَتَل إنساناً في دار الحرب ، ثم زعم أنه حسبه قاتلَ أبيه ، وتبين أن الأمر بخلاف ذلك ، ففي وجوب القصاص قولان ، وإن جرى ذلك في دار الحرب ، كان كما لو جرى في دار الإسلام ، فإن الدار لا تثير مزيّةً في هذا النوع من الظن ، ولو وطئ الكفار بلاد الإسلام ، ولقيناهم ، فالقول في إصابة سهمنا أسراهم ( 5 ) على ما ترتب في دار الحرب . 10542 - ثم إذا تمهد الأصل ، فإنا نذكر بعده صوراً : منها أن الرجل إذا كان عهد ذمياً ، ثم لقيه فقتله ، وبنى على أن المسلم لا يقتل بالذمي ، ثم تبين له أن الذمي كان أسلم ، فقد ذكر الأئمة قولين في وجوب القصاص على القاتل ، وهما
--> ( 1 ) في الأصل : " وعلى " . ( 2 ) في الأصل كتبت نصف الكلمة ( للدا ) وترك باقي مكانها بياضاً . ولعل ما أثبتناه صوابٌ . والمراد بالدارين دار الحرب ودار الإسلام . ( 3 ) عبارة الأصل : " ونريد أن ذلك أنه لو قتل . . . إلخ " والمثبت من تصرف المحقق ، مع الالتزام بأقرب الصور للكلمات الموجودة بالأصل . ( 4 ) كلام مستأنف ، ولذا كسرت همزة إنّ . ( 5 ) المراد أسراهم من المسلمين .